الحسن بن محمد الديلمي
411
إرشاد القلوب
الماء طهورا لأمتك من جميع الأنجاس والصعيد في الأوقات وهذه من الآصار التي كانت عليهم ورفعتها عن أمتك . قال رسول الله إذ قد فعلت ذلك بي فزدني فألهمه الله تبارك وتعالى أن قال رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ قال الله تعالى قد فعلت ذلك بأمتك وقد رفعت عنهم عظيم بلايا الأمم وذلك حكمي في جميع الأمم أن لا أكلف نفسا فوق طاقتها قال وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا قال الله تعالى قد فعلت ذلك تباهي الأمم أمتك ثم قال فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ قال الله تعالى قد فعلت ذلك وجعلت أمتك يا أحمد كالشامة البيضاء في الثور الأسود هم القادرون وهم القاهرون يستخدمون ولا يخدمون لكرامتك علي وحق علي أن أظهر دينك على الأديان حتى لا يبقى في شرق الأرض ولا في غربها دين إلا دينك ويؤدون إلى أهل دينك الجزية وهم صاغرون وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى فهذا أعظم يا أخا اليهود من مناجاته لموسى عليه السلام على طور سيناء ثم زاد الله محمدا أن مثل النبيين فصلى بهم وهم خلفه يقتدون به ولقد عاين تلك الليلة الجنة والنار وعرج به إلى السماء وسلمت عليه الملائكة فهذا أكثر من ذلك قال اليهودي فإن الله تعالى ألقى على موسى محبة منه فقال له علي عليه السلام لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم ألقى عليه منه محبة فسماه حبيبا وذلك أن الله تبارك وتعالى أرى إبراهيم عليه السلام صورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمته فقال يا رب ما رأيت من أمم الأنبياء أنور من هذه الأمة فمن هذا فنودي هذا محمد حبيبي لا حبيب لي من خلقي غيره أحببته قبل أن أخلق سمائي وأرضي وسميته نبيا وأبوك آدم يومئذ من الطين ما أجريت فيه روحا ولقد ألقيت أنت معه في الذروة الأولى وأقسم بحياته في كتابه فقال الله تعالى لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ أي وحياتك يا محمد وكفى بهذا رفعة وشرفا من الله عز وجل ورتبة قال اليهودي فأخبرني بما فضل الله تعالى أمة محمد على سائر الأمم قال علي